السيد محمد حسين فضل الله

34

من وحي القرآن

معه الشعور بالفواصل التي تفصله عن اللّه بما تمثله علاقة العبد بالسيد ، أو علاقة المخلوق بخالقه ، بل هو الجو الذي يحس فيه بالانفتاح والامتداد في أجواء المطلق . وتلك هي السعادة ، كل السعادة ، والروحية الفياضة بالنور والعطر والحياة . إنها عبادة الإنسان التي تتحرك معها حياته كلها بين يدي اللّه ، في شعور بالمحبة الذاتية الخالصة التي لا يعرف روعتها إلا المخلصون من عباد اللّه . وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدعاء مخ العبادة » « 1 » ، وعنه أيضا : « الدعاء هو العبادة » « 2 » . ملاحظات بخصوص الدعاء ربما تثار أمام الدعاء عدة ملاحظات : أولها ما أثاره اليهود حين قالوا : إن اللّه لما خلق الأشياء وقدّر التقادير تمّ الأمر ، وخرج زمام التصرف الجديد من يده بما حتّمه من القضاء ، فلا نسخ ولا بداء ولا استجابة لدعاء لأن الأمر مفروغ عنه « 3 » . وقد عبّروا عن هذه الفكرة في الدعاء بأسلوب الاستدلال ، فقالوا - في ما نقل عنهم - « إن الحاجة المدعوّ لها إما أن تكون مقضيّة مقدّرة أولا ، وهي على الأول واجبة ، وإن لم تكن كذلك فهي ممتنعة . وعلى أي حال لا معنى لتأثير الدعاء . والجواب عن ذلك أن التقدير الإلهي للأشياء لا يعني تحقق

--> ( 1 ) البحار ، م : 32 ، ج : 90 ، ص : 416 ، باب : 16 ، رواية : 37 . ( 2 ) م . ن ، م : 32 ، ج : 90 ، ص : 416 ، باب : 16 ، رواية : 37 . ( 3 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 33 .